• الموقع : سماحة السيد جعفر مرتضى العاملي .
        • القسم الرئيسي : الأسئلة والأجوبة .
              • القسم الفرعي : الحديث وشروحه .
                    • الموضوع : حب الوطن من الإيمان: .

حب الوطن من الإيمان:

حب الوطن من الإيمان:

لقد ورد عنهم «عليهم السلام» أن «حب الوطن من الإيمان»[1] وإننا بغض النظر عن سند هذا الحديث.

لربما يصعب علينا ـ لأول وهلة ـ تصور معنى سليم ومقبول لهذه الكلمة؛ إذ لماذا يكون حب الوطن من الإيمان؟!

وهل يمكن أن يكون لهذا التراب بما هو تراب، ولد الإنسان عليه، وعاش في أجوائه، مهما كان وضعه الجغرافي سيئاً، قيمة واحترام إلى حد أن يعتبر حبه من الإيمان؟ وبسوى هذا الحب، فإن الإيمان يكون ناقصاً، وليس فيه تلك الفاعلية المتوخاة؟.

وإننا في مقام الإجابة على هذا السؤال، نقول: إن هذا الحب الذي يهتم به الإسلام لا يمكن أن يكون حباً عشوائياً، لا هدف له، ولا فائدة منه، ولا في خط مخالف للإسلام.

وإنما هو حب منسجم مع أهداف الإسلام العليا، ومن منطلق إيماني واقعي إلهي، فإنه «من الإيمان».

كما أن الوطن الذي يعتبر الإسلام حبه من الإيمان، ليس هو محل ولادة الإنسان، وإنما هو الوطن الإسلامي الكبير، الذي يعتبر الحفاظ عليه حفاظاً على الدين والإنسانية، لأن به يعز الدين، وتعلو كلمة الله، وهو قوة للإسلام، لأنه محل استقرار وهدوء، وموضع بناء القوة فكرياً وروحياً ومادياً، ثم الحركة على صعيد التنفيذ للانتقال إلى الوضع الأفضل والأمثل.

أما حيث الغربة وعدم الاستقرار، فهناك الضياع، وهدر الطاقات، وحيث لا يجد الإنسان الفرصة للتأمل والتفكير في واقعه، ولا في مستقبله، ولو أنه استطاع ذلك، فلسوف لا يستطيع تنفيذ قراراته، لعدم المركزية التي تمنحه الحركة المنظمة، والثابتة، ثم التركيز والاستمرار.

نعم، إن الوطن ليس إلا وسيلة للدفاع عن الدين والحق، وللوصول إلى الأهداف الخيّرة والنبيلة، فالدين والإنسان هو الأصل، والوطن وغيره لا بد أن يكون في خدمة هذا الدين، ومن أجل ذلك الإنسان.

فمن يحافظ على وطنه، ويحبه بدافع الحفاظ على الإسلام وحبه، فإن حفاظه وحبه هذا يكون من الإيمان.

وأما إذا كان الوطن وطن الشرك والكفر والانحراف، والانحطاط بإنسانية الإنسان:

فإن الحفاظ على وطن كهذا وحبه يكون حفاظاً على الشرك وتقوية له، كما أن حبه هذا يكون من الكفر والشرك، لا من الإيمان والإسلام.

ومن أجل ذلك فقد حكم الإسلام والقرآن على من كان في بلاد الشرك، وكان بقاؤه فيها موجباً لضعف دينه وإيمانه: أن يهاجر منها إلى بلاد الإيمان والإسلام، إلى حيث يستطيع أن يحتفظ بدينه قوياً فاعلاً، وبإنسانية خلاقة نبيلة، قال تعالى:

﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ المَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ الله وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيراً﴾[2].

بل إن محل ولادة الإنسان إذا كان يحارب الدين الحق، ويسعى في إطفاء نور الله، فإنه يجب تدميره على كل أحد حتى على نفس هذا الذي ولد وعاش فيه[3].

 

 


[1] سفينة البحار ج2 ص668.

[2] الآية 97 من سورة النساء.

[3] ويرى العلامة المحقق الشيخ علي الأحمدي: أن معنى حب لوطن من الإيمان: أن من يحب وطنه فإنه يسعى إلى تنقيته من الانحرافات، وحل مشاكله، وهداية مجتمعه إلى طريق الحق والإيمان والإسلام، لأن الإيمان هو الذي يدفعه إلى ذلك، كما هومعلوم.


  • المصدر : http://www.al-ameli.com/edara/subject.php?id=769
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 09 / 26
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 10 / 16