• الموقع : سماحة السيد جعفر مرتضى العاملي .
        • القسم الرئيسي : الأسئلة والأجوبة .
              • القسم الفرعي : شخصيات لها دور.. .
                    • الموضوع : إيمان أبي طالب .

إيمان أبي طالب

السؤال 1301:

الاسم: قيس عزم سيد مراد

النص: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم..

سماحة العلامة المحقق السيد جعفر مرتضى العاملي حفظه الله..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

دمتم بالعز والهنا..

أرفع إلى مقامكم العالي السؤال والاستفسار الآتي، ونأمل منكم الإجابة والتوضيح والتوجيه في الفهم..

سؤالي عن الحديث الوارد في الكافي في الأصول ج1 أبواب التاريخ، باب مولد النبي «صلى الله عليه وآله» ووفاته.. ح28:

عن أبي عبد الله «عليه السلام» قال: إن مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف، أسرّوا الإيمان وأظهروا الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرتين.

ما معنى أن أبا طالب «عليه السلام» أظهر الشرك؟! هل معنى الحديث: أن أبا طالب «عليه السلام» أوهم المشركين أنه يعبد الأوثان؟!

ألا يصطدم هذا باعتقادنا في مدرسة أهل البيت «عليهم السلام»: بأنه «عليه السلام» من الأوصياء؟!

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


الجواب:

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

والحمد لله، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد..

لاحظ ما يلي:

1 ـ لقد كان حال أبي طالب مع قومه حال مؤمن آل فرعون، واسمه «حزقيل»..

وحال أهل الكهف، فإنهم كانوا لا يجهرون بسب آلهة المشركين، وإن كانوا يناقشون في صوابية عبادتها.. حين تسنح الفرصة لهم لذلك.. وهذا لا يتناقض مع إيمانهم بالله، والتزامهم بأوامره..

2 ـ وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ[1].

3 ـ ليس في الرواية: أن أبا طالب «عليه السلام» أوهم المشركين: بأنه يعبد الأوثان.. بل فيها: أنه أسرَّ الإيمان، وأظهر الشرك..

ويكفي في إظهار الشرك: أنهم لم يروه يصلي، أو يجهر بسب آلهتهم، فيظنون أنه على دين قومه.. فإن هذا هو ظاهر الناس في ذلك المحيط.. أي أن عدم ظهور إيمانه يساوق بالنسبة إليهم القول: بأنه لا يزال على دين قومه.. لم يعلن الكفر بها، ولم يجهر به، فظنوا أنه على دينهم، ولم يكن هو مسؤولاً عن ظنونهم الخاطئة، بل هو مسؤول عن تأكيد الخطأ، لاسيما وأنه محتاج إلى هذه التقية التي تحجزهم عن الجرأة على الذات الإلهية، وتفسح المجال لحفظ الدين وأهله، وتدفع كيد المشركين عن الحق وأهله.

4 ـ إن الثابت من مذهب أهل البيت «عليهم السلام»: أن الشريعة لا تحتم على النبي والوصي: أن يلقي بنفسه إلى التهلكة، بإثارته مشاعر الآخرين، بل تحتم عليه العمل بمقتضيات الحكمة في تهيئة النفوس لقبول الحق، وتهيئة القلوب، وتليينها بالمواعظ والترهيب، والترغيب.. واستدراج العقول إليه بالجدال بالتي هي أحسن..

والحمد لله، والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله الطاهرين..

 

                                                                 جعفر مرتضى الحسيني العاملي

هل عبد أبو طالب الأصنام؟!

وكنا قد أجبنا عن هذا السؤال بنحو آخر، وهو كما يلي:

فإن إظهار الشرك لا يعني أنه «عليه السلام» مارس عبادة الأصنام، بل يعني: أنه لم يعلن إسلامه لهم، ولم يجهر لهم بسب أصنامهم.. بل إنه تحاشى ذلك حتى لا تصل الأمور إلى المنابذة والحرب.. وبقي يأمرهم بالتدبر والتأمل، ويخفِّف من غلوائهم، ومن جموحهم وجنوحهم للعنف، والمنابذة والعداوة.

وهذا لا يصطدم باعتقادنا فيه «عليه السلام»، لأنه ضرورة لا بد منها لحماية رسول الله «صلى الله عليه وآله»، وحماية الرسالة في بدايتها، فهو مثل مؤمن آل فرعون الذي كان يكتم إيمانه..

وللتفصيل لكم أن ترجعوا إلى كتابنا: ظلامة أبي طالب «عليه السلام».

والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين..

 

[1] الآية 108 من سورة الأنعام.

 


  • المصدر : http://www.al-ameli.com/edara/subject.php?id=776
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 10 / 28
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 12 / 14